خليل الصفدي
285
أعيان العصر وأعوان النصر
لعمرك إنّ للباقي التفاتي * وما لي نحو ما يغني طريقه أرى الدّنيا وما فيها مجازا * وما عندي سوى الأخرى حقيقة وحصل له في وقت ما شرى ، فكتب إليه جمال الدين محمد بن نباتة المصري : ( الكامل ) يفديك يا قاضي القضاة عليهم * من كلّ داء تشتكي كلّ الورى شهد الشّرى لك حين زارك بالتّقى * والصّبر والصّدقات لمّا خبّرا لا تعدم المدح الرّوائح سيّدا * هذي خلائقها بتخبير الشّرى فلما حضرت عنده أراني إياها ، فلما وقفت عليها علمت ما أراده من خطأ التورية مع الناظم ، فمضيت من عنده ، وعدت إليه ، وقد كتبت أنا إليه بعد ذلك : ( الكامل ) لمّا أشتكى قاضي القضاة فديّته * من كلّ سوء يشتكى عاينته لأذى الشّرى متصبرا * فعلمت حقا أنّه أسد الشّرى وربحت توريتي الّتي قعدت وما * خسرت ولم أنطق بتخيير الشّرى فأعجبه ذلك ، وجبر على عادته معي ، وفساد التورية مع الناظم الأول ، هو أن الشرى - بفتح الشين مقصور - ، وهو المرض المعروف عند الأطباء بالماشرى ، وهو الخراج الصغار التي تتولد من مادة دموية لذاعة ، والشرى - بكسر الشين - مصدر شرت شرى ، ففسدت توريته . وصل الخبر مع البريد من مصر بوفاته - قدّس اللّه روحه - في يوم الجمعة السابع من جمادى الآخرة سنة ست وخمسين ، فكتبت مرثية إلى ابنه قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ، وأنشدت في صبيحة العزاء بالعادلية ، وهي : ( الخفيف ) أيّ طود من الشّريعة مالا * زعزعت ركنه المنون فزالا أيّ ظلّ قد قلّصته المنايا * حين أعيا على الملوك انتقالا أيّ بحر قد فاض بالعلم حتّى * كان منه بحر البسيطة آلا أيّ حبر مضى وقد كان بحرا * فاض للواردين عذبا زلالا أيّ شمس قد كوّرت في ضريح * ثمّ أبقت بدرا يضي وهلالا مات قاضي القضاة من كان يرقى * رتب الاجتهاد حالا فحالا كأنّ الشّمس في العلوم إذا ما * أشرقت أصبح الأنام ذبالا